الفلتان الأمني وحقائق التاريخ
ورده الأنقر
مخطيء من ظن بأن ظاهرة الفلتان الأمني التي تجلت اليوم في المجتمع الفلسطيني هي وليدة اللحظة ، بل هي ظاهرة غُرست جذورها منذ أكثر من اثني عشر عاما بالضبط منذ عام 1993 حيث بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية بإنشاء الأجهزة الأمنية بعد اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الوطنية الفلسطينية (فتح) وبين الحكومة الإسرائيلية. تلك الاتفاقية التي فرضت شروطا على السلطة الوطنية الفلسطينية لتصبح المسئولة عن حماية المحتل بدلا من أن يكون المحتل هو المسئول عن تأمين احتياجات المجتمع الخاضع تحت احتلاله.
الأجهزة الأمنية والتي بلغ عددها حتى الآن 10 أجهزة أمنية تضم أكثر من 56 ألف عنصر هذا بحسب ما جاء في الموازنة التي أقرت عام 2004 ، و يخصص لتلك الأجهزة أكثر من ربع الموازنة من كل عام فقد حصلت على 26% من موازنة عام 2005. تلك الأجهزة بأعدادها الضخمة تفوق ما تحتاجه المنطقة التي تغطيها السلطة.
لكن هل يحتاج الشعب الفلسطيني لكل تلك الأعداد الهائلة لحماية أمنه و إذا كانت تلك الأجهزة ترصد لها تلك الأموال الضخمة فلماذا انهار الأمن في المجتمع الفلسطيني و غابت سيادة القانون عن الساحة الفلسطينية فانتشرت الاشتباكات المسلحة وعمليات القتل بدواعي الثأر، و الشرف ، وأصبحنا نرى عصابات من المافيا التي تسير هنا وهناك لسرقة السيارات ، و الاعتداء على المؤسسات العامة بل و خطف الصحفيين؟؟!!! ولماذا نجح المجتمع الفلسطيني في الحفاظ على مشروعه السياسي و الوطني طوال انتفاضة 1936 ، و انتفاضة 1987م دون وجود حكم سلطوي ؟؟وكيف استطاع المجتمع الفلسطيني أن يؤمن نفسه عبر حركاته الوطنية ليلتزم الجميع بالأخلاق العامة ، و تندثر ظاهرة تعاطي المخدرات، هذا إضافة إلى قلة حوادث القتل والاحتراب العائلي؟؟!!
كل تلك الأسئلة تقودنا إلى استنتاجين الأول هو أن لا مبرر لضخامة هذه الأجهزة إلا تأمين الجانب الإسرائيلي من هجمات ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ